فيه تفصيل وهو: إن كانت المرأة معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه، فإنه لا يجب عليها كفارة.
وإن كانت مطاوعة يعنى مكنته وهي طائعة مختارة ففيه خلاف:
فالجمهور على أنه يجب عليها الكفارة ، لهذا الحديث ولأن الأصل تساوى الرجال والنساء في الأحكام.
القول الثاني: أن المرأة ليس عليها كفارة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر المرأة أن تكفِّر، ولم يرشد السائل لذلك وهو قول الشافعي.
والجواب عنه من وجهين:
1.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سأل الرجل دون المرأة، فأخبره وسكت عن المرأة.
2.أن الظاهر في قصة الحديث -كما في بعض ألفاظه - أنها مكرهة ويدل له ما رواه الدار قطني وغيره.
أنه ما قال: يارسول الله هلكت وأهلكت، فقوله:"أهلكت"دليل أنها مكرهة.
ويدل له أيضًا: قول الرجل في بعض ألفاظ الحديث"وهل أوتيت ما أوتيت إلا من الصيام". وهذا يدل على أنه لا يصبر عن الجماع.
وقد أشار بعض الفقهاء إلى ذلك وقالوا: ظاهر الحال أن المرأة مكرهة، فلم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة.
المبحث الثامن: إذا كرر الجماع في يومين ولم يكفَّر ففيه خلاف:
والصحيح أنه تلزمه كفارتان، وكذا لوكرره في اليوم واحد ولم يكفر.
المسألة الثانية: هل يلزم من جامع في نهار رمضان قضاء ذلك اليوم الذي أفسده بالجماع؟.
فيه خلاف: فالجمهور على أنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم.
واستدلوا:
1.أنه ورد في حديث الباب زيادة بلفظ:"كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا واستغفر الله".
2.أنه أفسد يومًا بالجماع فلزمه قضاؤه؛ لأنه تعلق بذمته.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه القضاء، وهو مذهب الشافعي، ونصره ابن حزم رحمه الله.
واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر المجامع بالقضاء.
والروية التى فيها أمر المجامع بالقضاء شاذة لا تثبت، وممن ضعفها من المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .