وعليه فإذا أراد الإنسان أن يطعم فإما أن يصنع طعاما يكفى لثلاثين شخصا من المساكين ويدعوهم ليأكلوا في منزله، وإما أن يدفع من الطعام ما يكفى ستين مسكينًا.
لكن بقي أن يقال: كيف لم يستطع هذا الأعرابي الصيام وقد صام رمضان؟.
فالجواب: قد ورد في رواية ابن إسحاق لهذا الحديث أنه قال:"وهل أثبت إلا من الصوم". وفي لفظ:"وهل لقيت ما لقيت إلا من الصوم". فدل على أن الرجل لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين وإلا يقع منه جماع.
المبحث الخامس: إذا لم يستطع جميع أنواع الكفارة فهل تسقط عنه؟ فيه خلاف.
فالمذهب عند الحنابلة أنها تسقط. واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث"خذ هذا فأطعمه أهلك". وإطعامهم له ليس على سبيل الكفارة وإنما لحاجته وأهله إليه فهو صدقة. واختاره الصنعاني رحمه الله.
القول الثاني: أن الكفارة تبقى في ذمته، وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له كفِّر لأنه أخبر بما يجب عليه أولًا، وكونه أعطاه هذا التمر صدقه لأهله لا يعنى أنه لا تجب عليه الكفارة. وهذا قول للشافعي، ومال إليه ابن دقيق العيد.
وقواعد الشريعة تؤيد القول الأول. إلا إذا اغتنى من قريب. فقد يقال: بلزوم الكفارة عليه حينئذٍ .
المبحث السادس: هذه الكفارة لا تجب إلا بشرطين:
1-أن يكون الفطر بالجماع.
2-أن يكون هذا الجماع في نهار رمضان.
فإن تخلف أحد هذين الشرطين لم تجب.
و دليله هذا الحديث، فهو صريح في وجوب الكفارة بالإجماع، وفي نهار رمضان، وبناءً عليه قول من قال من أهل العلم إن من أفطر بأي مفطر من المفطرات فعليه القضاء والكفارة كما نقله الترمذي عن سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، ونقله، ابن حجر عن المالكية، فهو ضعيف.
وكذا إذا جامع من لا يجب عليه الصوم لمرض أو سفر فعليه القضاء فقط، وكذا إذا جامع في قضاء رمضان لزمه القضاء فقط.
المبحث السابع: لم يبين في هذا الحديث هل على المرأة كفارة؟.