الصفحة 11 من 44

وفي رواية الترمذي"فإنما هو رزق رزقه الله".

مفردات الحديث:

قوله:"وهو صائم"جملة حالية من فاعل"نسي".

"فليتم"أي فليكمل."أطعمه الله وسقاه"أضافه إلى الله لأنه حصل بدون قصد من الفاعل.

فقه الحديث: فيه مسألة: وهي حكم صوم من أكل أو شرب ناسيًا:

جمهور العلماء على أن صومه صحيح، لقوله:"فليتم صومه...". ونسبه ابن العربي لجميع فقهاء الأمصار.

فقد أفتى به جماعة من الصحابة،وهو موافق لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة225.

فالنسيان ليس من كسب القلب.

وذهب الإمام مالك:"إلى أن من أكل في رمضان ناسيًا فعليه القضاء."

واستدل بأن الإمساك عن المفطرات ركن الصوم فحكمه حكم من نسي ركنا من الصلاة؛ فإنها تجب عليه الإعادة وإن كان ناسيًا.

وتأول أصحابه قوله:"فليتم صومه"أن المراد فليتم إمساكه من المفطرات، و حمل بعضهم الحديث على صوم التطوع.

وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الحديث ورد عند الحاكم بلفظ:"فلاقضاء عليه ولا كفارة"وهذا صريح في صحة صومه وعدم قضائه له.

وفي سقوط القضاء أحاديث لا تخلو من ضعف.

وأما القياس على الصلاة: فإنه في مقابلة النص فيكون فاسد لاعتباره.

وظاهر رواية الحاكم تدل على أن جماع الناس لا يفسد صومه، قال الشارح:"ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس، والقياس مع الفارق متعذر إلا إذا بين القائس أن الوصف الفارق ملغي".

والصحيح أنه لا يفسد صومه لعموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . قال الله قد فعلت. ولرواية الحاكم.

وفيه من الفوائد:

1-أن عمل الناسي لا ينسب إليه شرعًا.

2-سعة رحمة الله سبحانه بعفوه عن الناسي ورفع المشقة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت