الصفحة 10 من 44

وأجاب عن ابن المنذر والخطابي وغيرهما بأنه منسوخ، وقرر ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ ْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} البقرة 187، يقتضى إباحة الوطء في ليلة الصوم، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن المعلوم بالضرورة أنه يصبح فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه، فإن إباحة التسبب للشيء إباحة لذلك الشيء"ا..هـ."

ومما يدل على النسخ ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تسمع من وراء الباب فقال: يارسول الله: تدركنى الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأنا تدركنى الصلاة وأنا جنب فأصوم .... الحديث.

وهذا الحديث يبطل قول من قال بالخصوصية. لأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل.

وأما فتيا أبي هريرة فإن أباهريرة رجع عن قوله ذلك.

قال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه. ورجح ذلك ابن حجر في الفتح (4/146) .

فيه فوائد:

1-أن هذا الحكم عام للفرض والنفل، لرواية:"ولا يقضى". ونقل عن بعض السلف كالنخعي إيجاب القضاء في الفرض، دون النفل. وهو ضعيف.

2-أن الحائض والنفساء في معنى الجنب عند أهل العلم إذا انقطع دمها ليلًا ثم طلع الفجر قبل أن تغتسل.

قال النووي في شرح"مسلم""مذهب العلماء كافة صحة صومها إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أولًا".

وفي المسألة عن الإمام أحمد قولان، وعن ابن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى طلع فيومها يوم فطر؛ لأنها في بعضه غير طاهرة. والصحيح الأول.

? 6- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي وهو صائم فأكل أوشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) .

تخريجه وطرقه:

أخرجه البخاري (1933) ، (6669) ، ومسلم (1155/ 171) ، وأبو داود (2398) ، والترمذي (722،721) ، وابن ماجه (1673) من طرق عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت