وقد أولى الشارح الضبط عناية فائقة، فضبط جميع الألفاظ المثلثة، وهو يضبط، عادة، بالنص على حركة الفتح والكسر والضم، وربما ضبط الكلمة ببيان نوع الحرف، كقوله في مادة الصُّل: (( والوَدَنُ: نَقْصٌ في الخِلْقَةِ، بالدَّال المُهْمَلَة، ويُقال بالذَّال المُعْجَمَة ) ). ثم يذكر، بعد أن ينص على الضبط، معنى واحدًا للفظ، وقد يذكر له أكثر من معنى، كما في شرحه، مثلًا لفظ الجَدِّ، والحَلَم، والحُجْر، والغَمْر، واللَّحَا، ثم يعقبه بشاهد من الشعر، وربما أكده بشاهد من القرآن الكريم، أو بشاهد شعري آخر. وقد ألزم نفسه بالشاهد الشعري في جميع الألفاظ المشروحه، فبلغت شواهده الشعرية على تلك الألفاظ مائة وثلاثة أبيات، منها واحد وستون بيتًا نسبها إلى قائليها، والباقي، وهو اثنان وأربعون بيتًا، أوردها غفلًا بلا نسبة.
وأما شواهده من القرآن الكريم فلم تزد على إحدى عشرة آية، منها آية واحدة استشهد بها على لفظ عارض ورد في بيت شعري ذكره في مادة الحَّرَّة بالفتح. وهذا بلا شك عدد قليل إذا قيس بعدد شواهده من الشعر. وكان إذا جمع بين الشاهدين قدم شاهده من القرآن الكريم على الشاهد من الشعر. وقد انحصرت جميع شواهده سواء من القرآن الكريم أو الشعر في الاستشهاد على معاني الألفاظ. ولم يستشهد بشيء من الحديث الشريف، أو أمثال العرب وأقوالهم.
وربما استطرد إلى شرح أو تفسير بعض الألفاظ الغريبة التي عرضت له في شواهده من القرآن أو الشعر ، ونجد أمثلة لذلك في شرحه مادة الحَرَّة، والدُّعوة، والرُّقاق، والرَّشا، والسَّقط، والسِّبت، والقِسْط ، والقِمَّة، واللُّحَى... وغيرها كثير.
وأشار إلى كلام العامة في شرحه لفظ السُّهام، بالضَّم، وذلك في قوله: (( والسُّهَامُ، بالضَّم: لُعَابُ الشَّمْسِ، والعامَّة تُسَمِّيه كذلك، لُعَابَ الشَّمْس ) ). وهي المرة الوحيدة التي يعرض فيها لمسألة لغوية غير دلالة الألفاظ.