ذَهَبَ فريقٌ مِن أهل العِلْم إلى جَواز كَشْف المرأة لِوَجْهِها، وأنَّ سَتْرَه ليس واجِبًا عليها؛ بل مَشروعًا ومُسْتَحَبًّا. واستدلوا على ذلك بِعِدَّة أدِلَّة؛ مِنها - مثلًا:"حديث الخَثْعَميَّة": فَعَن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"... أقبلت امرأة مِن خَثْعَم وضئية تِستفي رسول الله ?.... فقالت"يا رسول الله؛ إن فريضة الله في الحَجِّ أدْرَكَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَسْتَوي على الرَّاحِلَة؛ فهل يقضي عَنه أن أَحُجَّ عَنه؟"قال:"نعم" [ أخْرَجاه في"الصحيحين" (1) ] ؛ فقالوا: وَصَفَ ابن عباس - رضي الله عنهما - المرأة بأنها ( وضيئة ) ؛ فهذا يُفيد أنها كانت كاشِفَةً عَن وَجْهِهَا، وأقَرَّ ذلك رسول الله ?؛ فهذا يَدُلُّ على مَشروعيَّة كَشف الوَجْه، وعَدَم وُجوب سَتْرِه لِلَّهِ وهذا - فيما يبدو، والله أعلم - اتباع للمُتَشَابِه؛ لأنَّ عِندَنا نُصوصًا مُحْكَمَة ووَاضِحَة وبَيِّنَة على وُجوب سَتْر الوَجْه؛ من هذه النصوص: قول الله - عز وجل - ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ?؛ فهذه الآية حُجَّة عليهم؛ لأن الله - عز وجل - أمر رسوله - عليه الصلاة والسلام - في هذه الآية أن يأمُر زوجاته وبناته ونساء المؤمنين أن يُدْنِينَ عليهنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذلك أدْنَى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ، وهُم يقولون بِوجوب سَتْر الوَجْه على زوجات الرسول - عليه الصلاة والسلام -؛ فَلِمَ يُفَرِّقون بينهم وبين نِسَاء المؤمِنين والآية لم تُفَرِّق بينهنَّ لِلَّهِ وأيضًا قال - عز وجل - ? وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ?: فهذه"
(1) رواه البخاري ( 6228 ) ، ومسلم ( 1334 ) .