فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 393

الآية - وإنْ كانت في سياق زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام - إلا أنَّها عامة؛ لأنَّ الله - عز وجل - ذَكَرَ العِلَّة والحِكْمَة مِن ذلك بقوله ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ?؛ فَبَيَّن الله - عز وجل - أنَّ زوجات رسوله - عليه الصلاة و السلام - يَحْتَجْنَ إلى طهارة القلب، وأنَّ الصحابة - الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - يحتاجون - أيضًا - إلى طهارة القلب، وسؤالهم نِساء الرسول - عليه الصلاة والسلام - بدون حِجاب قد يؤَدِّي إلى فَساد القَلْب، فكيف بِمَن دونَهم في المَنزِلَة والفَضْل - كَمَن أتى بَعْدَهم -؟ لا شَكَّ - وهذا مِن باب أوْلَى - أن مَن أتى بَعْدَهم يحتاج إلى تَطهير قلبه، ويُخْشَى عليه أن يقع فيما يُفْسِد قلبه أكثر مِمَّا يُخْشَى على زوجات الرسول ? وصَحابَتِه - - رضي الله عنهم - -. فهذا نَصٌّ واضِحٌ في المسألة.

ومِن الأدِلَّة أيضًا: قوله - عز وجل - ? وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ?: فإذا كان الله الله - عز وجل - قد نَهَى - في هذه الآية - المرأة أن تضرب بِرِجْلِهَا لئلا تُعْلَم زِينتها المُتَخَفيَة - وهي زينة الخُلْخَال -؛ لئلا يُؤَدِّي ذلك إلى فتنة الرِّجال = فكيف بالوَجْه، الذي هو أعظم وأشَدُّ فِتْنَةً مِن فِتْنَة صَوْتِ الخُلْخَال - مَع أنَّه مُخْتَفٍ لا يُعْلَم إلا بِضَرْب المرأة رِجْلَها -؟! لا شَكَّ - وهذا مِن باب أوْلَى - أنَّ الوَجْه أعْظَم فِتْنَةً؛ فَلَزَم سَتْرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت