فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 393

( 1 ) قال الله - - عز وجل -: ? وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) ?: اتَّبَع الخوارِجُ المُتَشابِه وتَرَكوا المُحْكَم؛ فقالوا:تُفيد هذه الآية أنَّ القاتل مُخَلَّدٌ في النار؛ فهو - إذَن - كافر؛ لأنَّه لا يُخَلَّد في النار إلا الكُفَّار لِلَّهِ واستدلوا - أيضًا - بأدلة أُخْرَى على أن مُرْتَكِبَ الكبيرة يكون كافرًا لِلَّهِ وتَغَافَلوا عَن الأدلة الأخرى التي تَنفي عَن القاتِل الكُفْر، وتُسمِّيه مؤمِنًا؛ مثل ما جاء في قول الله - - عز وجل - - ? وَإِنْ بb$tGxےح!$sغ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ?، وكما جاء في قوله - - عز وجل - - ? فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ?: فَسَمَّى اللهُ - - عز وجل - - القَاتِلَ أخًا للمقتول؛ ولو كان كافرًا لما سُمِّي أخًا له. ومِن الأدلة - أيضًا: ما جاء في"صحيح مسلم" (1) من حديث أبي الزُّبَيْر عن جابر - - رضي الله عنه - - في قصة الرَّجُل الذي قَطَعَ براجِمَه حتى خَرَج الدَّم مِنها فمات = يعني: قَتَلَ نفسه، وكان مِن قَوم الطُّفَيْل بن عَمْرو الدَّوْسي، فرآه الطُّفَيْل في مَنامِه، فرآه وهَيئته حَسَنة، ورآه مُغَطِّيًا يَدَيْه؛ فقال له: ما صَنَعَ بِك رَبُّك؟ فقال: غَفَر لي بِهِجْرَتي إلى نَبيِّه ?. فقال: ما لي أراك مُغَطِّيًا يَدَيْك؟ قال: قيل لي: لَن نُصْلِحَ مِنك ما أفْسَدتَ. فَقَصَّها الطُّفَيْل على رسول الله ?؛ فقال رسول الله ?:"اللهمَّ ولِيَدَيْه فاغْفِر". فلو كان هذا القاتِل نَفْسَه كافِرًا وخالدًا في النار؛ لَمَا دَعا له الرسول ? بالمَغْفِرَة، ولم يَنفَعْه

(1) برقم ( 116 ) ، ورواه - أيضًا - الإمام أحمد في"مُسْنَدِه": ( 3 / 370 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت