( 4 ) : مسألة: المَسْح على العِمامَة: اختلف أهل العِلْم في هذه المسألة (1) : فالجُمهور - ومِنهم الشافعية والحنفية والمالكية - على عَدَمِ مَشروعيَّة المَسْح عليها، بينما ذَهَب طائفةٌ مِن أهل العلم؛ كأهل الحديث - ومنهم الحنابلة - إلى مَشروعية المَسْح عليها. ولا شَكَّ أنَّ هذا هو الرَّاجِحُ في هذه المَسألة؛ وقد جاءت بذلك الأدلة الكثيرة؛ فَمِنها: حَديث كعب بن عُجْرَة - وهو في"صحيح مسلم" (2) - عن بلال - رضي الله عنه - أن الرسول - عليه الصلاة والسلام -"مَسَح على الخُفَّين والخِمَار"، وكَحديث المغيرة بن شُعْبَة (3) وغيرها من الأحاديث الكثيرة (4) .
ومَع ذلك؛ فقد اشترط بَعْضُ الذين قالوا بمشروعية المسح على العمامة - وهو الصواب - شُروطًا ليس عليها دليل واضِح: كأن تكون العمامة مُحَنَّكَة، وأن يكون لها كذا وكذا. ولكن: ما هو الدليل على هذه الشُّروط والقُيود؟ ليس على هذا دليلٌ واضِحٌ لِلَّهِ
فإذن؛ نَخْرُج مِن هذه القاعِدَة الهامَّة وأمثلتها التطبيقية: بأنَّ كُلَّ شىء سكت عنه الشارع لا يجوز لأحد من الناس أن يحرمه أو يوجبه أو يستحبه أو يكرهه.
(1) راجع:"المغني": ( 1 / 184 ) ، و"المجموع": ( 1 / 407) ، و"الفروع": (1 / 130 ) .
(2) رواه مسلم ( 275 ) ، والترمذي ( 101 ) ، والنسائي ( 104 ) ، وابن ماجه ( 561 ) .
(3) رواه مسلم ( 274 ) ، والترمذي ( 100 ) ، وأبو داود ( 150 ) ، والنسائي ( 107 ) .
(4) في الباب: حديث ثوبان وسلمان الفارسي وعمرو بن أُمَيَّة - - رضي الله عنهم - -.