ابتلى الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بفقد زوجته وأولاده في حياته، المصيبة والخسارة الحقيقية هي خسارة الدين ، أما الدنيا فهي حقيرة عند الله ، ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء كما في الحديث.
ولك أيضًا أن تستحضر الفترة التي مات فيها أبو طالب وخديجة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أحوج ما يكون إلى هذين الإنسانين ، ولعل هذا لحكمة أن يقطع الله عن عبده رجاءه بالخلق ويكون اعتماده الأول على الله تعالى بالصبر واليقين والتوكل على الله وحده .
وأيضًا لدفع توهم أن أبا طالب هو الذي وراء نجاح الدعوة وأنها لا تقوم إلا بحمايته.
37 الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الطائف:
دروس وفوائد: ...
1-رحيله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ومروره على رؤوس القبائل، يبين ما كان عليه الداعية الأول - صلى الله عليه وسلم - من التصميم الجازم وعدم اليأس مهما اشتدت الظروف .. طريق الدعوة شاق وليس بمفروش بالورود لا بد فيه من الصبر .
2-لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف؟
كانت الطائف تمثل العمق الإستراتيجي لملأ قريش، بل كانت لقريش أطماع في الطائف، وكان كثير من أغنياء مكة يملكون الأملاك في الطائف, ويقضون فيها فصل الصيف، فإذا اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فذلك توجه مدروس سيفزع قريشًا، ويهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية تهديدًا مباشرًا، بل قد يؤدي لتطويقها وعزلها عن الخارج .
3-حسن تخطيطه - صلى الله عليه وسلم - في الرحلة:
أ- كان خروجه من مكة على الأقدام, حتى لا تظن قريش أنه ينوي الخروج من مكة وأنه ينوي الخروج والسفر مما قد يعرضه للمنع .
ب- اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم زيدًا ، فزيد هو ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتبني، فإذا رآه معه أحد، لا يثير ذلك أي نوع من الشك .