الصفحة 47 من 64

الثانية: وفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لخديجة حتى بعد موتها ، فقد كان في غاية الوفاء ورد الجميل مع زوجته المخلصة .

تقول عائشة رضي الله عنها كما في البخاري: (ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة, وما رأيتها، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطّعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول:"إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد")

وأظهر صلى الله عليه وسلم البشاشة والسرور لأخت خديجة لما استأذنت عليه لتذكُّره خديجة, فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك، فقال:"اللهم هالة بنت خويلد"فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين(يعني لا أسنان لها من الكبر) هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرًا منها .

وأظهر صلى الله عليه وسلم الحفاوة بامرأة كانت تأتيهم زمن خديجة:

كما روى الحاكم والبيهقي وصححه الألباني في السلسلة عن عائشة قالت:(جاءت عجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنت؟ قالت أنا جثامة المزنية. فقال بل أنت حسانة المزنية كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ . قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله .

فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان).

الثالثة: سنة الابتلاء بفقد الأحبا:

من الناحية الدنيوية كان موت أبي طالب وخديجة بمثابة نكبة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاصة والعامة ، لكنها سنة الله في أوليائه وهو الحكيم في جميع أفعاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت