الإنسان قلبه مُعلقٌ بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأنت لا تفرح بشيءٍ أعظم من نعمة الهداية، التي حُرِمها أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي ناصره وحماه، حتى تعلم فضل الرب تبارك وتعالى عليك، ولا ييأسن أحدٌ من أحدٍ وهو يدعوه، ولا يُجزم أحدٌ في أحدٍ وهو يراه، بمعنى مهما رأيت على رجلٍ من الصلاح لا تقطع له بجنةٍ ولا بنار، ومهما رأيت على أحدٍ من سوءٍ وفساد لا تقطع له بجنةٍ ولا نار، إنما الأعمال بالخواتيم.
الثالثة) أن الدعاء بالمغفرة والرحمة لا يجوز إلا للمؤمن .
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك .. فلما نزلت الآية كف عن الاستغفار له.
الرابعة) شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب:
شفع له عند ربه أن يكون أهون أهل النار عذابًا .. ولا يعارض هذا قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) .. لأن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو أن الشفاعة المنفية هي الخروج من النار وليس شفاعة التخفيف .
الخامسة) يجب على العاقل المسلم أن يستفيد من الأوضاع الاجتماعية التي يعاصرها، فقد استفاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من جاه عمه ومن نصرته، ولم يقل إنه كافرٌ ولا أستعين به ولا ألجأ إليه لأن الأوضاع تختلف من زمنٍ إلى زمن ، والإنسان يقدم أعظم المصلحتين ويدرأ أعظم المفسدتين ،والمقصود الأعظم نصرة الدين، وقد قبل - صلى الله عليه وسلم - أن يكون مع عمه في شعبٍ واحدٍ وهو كافرٌ يسجد لغير الله .
السادسة: أثر الرفقة السيئة على الإنسان في حياته وعند مماته، فإنهم يحضرونه إما بأجسادهم وإما بأعمالهم واجتماعاتهم فيكون لصحبته لهم أثر عند موته ، وقد يمثل له جلساؤه في سكرات الموت كما ذكر ابن القيم .
2-في وفاة خديجة ثلاث فوائد:
الأولى: فضل خديجة ودورها في الدعوة كما تقدم بيانه وذكره المصنف .