كان حلف الفضول بعد رجوع قريش من حرب الفجار، وسببه أن رجلا من زَبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل، ومنعه حقه فاستعدى عليه الزبيدي أشراف قريش، فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، فوقف عند الكعبة واستغاث بآل فهر وأهل المروءة ونادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلومٍ بضاعته ... ببطن مكة نائي الدار والنفرِ
ومحرمٍ أشعثٍ لم يقض عمرته ... يا لَلرجال وبين الحِجر والحَجَرِ
إن الحرام لمن تمت كرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغُدَرِ
فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت بنو هاشم، وزهرة، وبنو تَيْم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكونُنّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُرد إليه حقه ما بل بحرٌ صوفة، وما بقي جَبَلا ثبير وحراء مكانهما.
ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فدفعوها إليه.
دروس وفوائد:
1-إن العدل قيمة عظيمة في حياة الأمم، ولهذا أظهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - اعتزازه بالمشاركة في هذا الحلف حتى لو صدر من أهل الجاهلية .
2-شيوع الفساد في نظام أو مجتمع لا يعني خلوه من أي فضيلة, فمكة مجتمع جاهلي، ومع هذا كان فيه رجال أصحاب نخوة ومروءة يكرهون الظلم ولا يقرونه، وفي هذا درس عظيم للدعاة في مجتمعاتهم أن يستفيدوا من هذه الجوانب الإيجابية في الدعوة .
3-جواز التحالف والتعاهد على فعل الخير (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، ويجوز للمسلمين أن يتعاقدوا مع الكفار عليه .
19حياة العمل:
دروس وفوائد:
1)التربية الجادة: لقد كان سهلًا على الله أن يهيئ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أسباب الرفاهية ووسائل العيش ما يغنيه عن الكدح ورعاية الأغنام سعيًا وراء الرزق .