الصفحة 24 من 64

وهذا هو المقصود الأسمى من كونه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيمًا لم يرعاه أب حتى إذا بلغ النبوة نسب الناس نبوته إلى أبيه، ولم ترعاه أمه حتى إذا بلغ المجد نسب الناس رعايته وتربيته إلى أمه، قال الله جلّ وعلا مُمتنًا عليه { ألم يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } .

2-حياة اليتم والحرمان لا يعرفها إلا من ذاقها، وهي مما يرقق القلب، ويشعره بالرحمة والإنسانية تجاه المساكين والمحرومين .

15 إلى عمه الشفيق:

كانت قريشٌ تطلب من أبي طالبٍ أن يستسقي لهم إذا أجدبت الديار - كما نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق- فجاء أبو طالبٌ وحمل النبي صلى الله عليه وسلم - وكان يوم إذٍ صغيرًا أبيضًا- فألصقه بجدار الكعبة، فلما ألصقه بجدار الكعبة أشار صلى الله عليه وسلم بإصبعه إلى السماء وهو صبي، فجاء السحاب من كل مكان فسُقوا حتى سال الوادي، فقال أبو طالبٌ في لاميته بعد ذلك:

وأبيضَ يُستسقَى الغمام بوجهه ثِمال اليتامى عصمةٌ للأرامل

ثِمال: أي ملجأ ومعين اليتامى // عصمة للأرامل: أي يمنعهم مما يضرهم

وَهَذَا الْبَيْت مِنْ قَصِيدَة لِأَبِي طَالِب ذَكَرَهَا اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة بِطُولِهَا , وَهِيَ أَكْثَر مِنْ ثَمَانِينَ بَيْتًا , قالها أبو طالب بعد البعثة عندما كان عادته قريش لحمايته النبي - صلى الله عليه وسلم - .

يقول فيها لقريش:

كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّه نَبْزِي مُحَمَّدًا وَلَمَّا نطَاعِن حَوْله وَنُنَاضِل

وَنُسْلِمهُ حَتَّى نُصَرَّع حَوْله وَنُذْهَل عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِل

حتى قال:

وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ثِمَال الْيَتَامَى عِصْمَة لِلْأَرَامِلِ

يَلُوذ بِهِ الْهُلَّاك مِنْ آل هَاشِم فَهُمْ عِنْده فِي نِعْمَة وَفَوَاضِل

18 حلف الفضول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت