الصفحة 11 من 64

أما عبادتهم لهذه الأصنام والأوثان: فإنهم كانوا يعكفون عليها ويلتجئون إليها . . ويهتفون بها، ويستغيثونها في الشدائد، وكانوا يحجون إليها ويطوفون حولها، ويتذللون عندها، ويسجدون لها، وكانوا يذبحون وينحرون لها على أنصابها، أنهم كانوا يخصون لها شيئا من مآكلهم ومشاربهم ، كانوا يخصون لها نصيبا من حرثهم وأنعامهم (البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى) .

وكانت العرب تستقسم بالأزلام، ويؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين، وكانت فيهم الطيرة .

ومع هذا .. كان فيهم بقايا من دين إبراهيم، مثل: تعظيم البيت، والطواف به، والحج، والعمرة، والوقوف بعرفة والمزدلفة، وإهداء البدن .

الأحوال الدينية للعالم كله:

ساءت أحوال العالم الدينية في العالم ، فالناس إما أنهم ارتدوا عن الدين أو خرجوا منه أو لم يدخلوا فيه أصلا، أو وقعوا في تحريف الديانات السماوية وتبديلها .

وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم إلى عموم هذا الفساد لجميع الأجناس ، فقال:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل ما نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمَرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب".

فاليهودية: أصبحت مجموعة من الطقوس والتقاليد لا روح فيها ولا حياة .. المجتمع اليهودي قبل البعثة المحمدية قد وصل إلى الانحطاط العقلي من خفة العقل وسخف القول، والاجتراء على الله، والعبث بالحقائق والتلاعب بالدين والعقل .

أما المسيحية: فقد امتحنت بتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين واختفى نور التوحيد وإخلاص العبادة .. وتحولت البيوت والمدارس والكنائس إلى معسكرات متنافسة وظهرت الوثنية في المجتمع المسيحي .. اندلعت الحروب بين النصارى وكفَّر بعضهم بعضًا، وقتل بعضهم بعضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت