انقسمت الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في قضية النسخ إلى أقسام: أولًا: اليهود، فينكرون النسخ؛ لأن النسخ عندهم معناه: أن الله كان لا يعلم ثم علم، وهذه تسمى عقيدة البداء، وهي من عقائد الشيعة بطوائفها، وفيها اتهام لله عز وجل بالجهل، فيا من يقول: إنه لا فرق بين سني وشيعي! ويا من يردد بصوت مرتفع: مسلم سني ومسلم شيعي، وأرضه هي أرضه، ودينه هو دينه، إن هذا هو الجهل بعينه، فكيف تجمع بين أهل السنة والشيعة وتقول: إنهم سواء؟! وربنا يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم:35 - 36] ، إن هذا لا يقوله إلا رجل لا علم له بعقائد الشيعة، فهذه الشيعة الاثنى عشرية الإيرانية قد انقسمت إلى قسمين: زيدية، وإسماعيلية؛ لأن الشيعة تعتقد أن الولاية ينبغي أن تكون من سلالة الحسن بن علي الأكبر فالأكبر، فجاء دور الإمامة على إسماعيل فقالوا: لن نعطيها له وإنما سنعطيها لـ زيد! رغم أن زيدًا أصغر من إسماعيل، فسألوهم: لماذا ذلك؟ فقالوا: إن الله بدا له أن يغير هذا الحكم! فانقسموا إلى فريقين: إسماعيلية، وزيدية، والزيدية هي أعدل فرق الشيعة، ورغم ذلك يقولون بالبداء، فضلًا عن الرجعة والتقية ونكاح المتعة وتحريف بعض الآيات، وحدث ولا حرج في ذلك، ثم يأتي أحدهم فيقول: لا فرق بين الشيعة وأهل السنة! ونقول لهؤلاء الذين ينكرون النسخ: إن الله شرع وهو يعلم ما شرع، فشرّع أولًا لحكمة يعلمها، وشرّع ثانيًا لحكمة يعلمها، ولذلك يخفف عن العباد لحكمة، بل فوق ذلك.
فالنسخ موجود في شريعة اليهود، يقول تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران:93] ، ولذلك يقول الله: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:50] ، فهذا نسخ يحل ما حرم الله عز وجل.
ثانيًا: الروافض، وهي فرقة من الشيعة، وسموا بالروافض لأنهم رفضوا خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فرفضوا ما أجمع عليه الصحابة من أن الصديق له الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
المهم أن الروافض على النقيض من اليهود، اليهود قالوا بعدم جواز النسخ، والروافض قالوا بالبداء، أي: أن الله كان لا يعلم ثم علم، فهذا معناه أنهم على النقيض من الفرقة الأولى، عكسها تمامًا.
ثالثًا: فريق ينتسب إلى أبي مسلم الأصفهاني من المعتزلة، وهم يقولون: بجواز النسخ عقلًا لا شرعًا، لذلك قالوا: بأنه لا نسخ في القرآن؛ ويقولون: إن الأحكام التي نسخت إنما هي على سبيل التخصيص وليس على سبيل النسخ.