الصفحة 46 من 176

وقوله: { إِنَّنِي مَعَكُمَا } ، يقول تعالى لموسى وأخيه هارون ـ عليهما السلام ـ لما أرسلهما إلى فرعون: { إِنَّنِي مَعَكُمَا } أي: بحفظي وكلاءتي ونصري لكما . { أَسْمَعُ وَأَرَى } أي: أسمع كلامكما وكلام عدوكما وأرى مكانكما ومكانه وما يجري منكما ومنه . وهذا تعليل لقوله: { لا تَخَافَا } . قوله: { أَلَمْ يَعْلَمْ } أبو جهل حينما نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الصلاة { بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } أي: أما علم أن الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء . والاستفهام للتقريع والتوبيخ .

قوله: { الَّذِي يَرَاكَ } أي: يبصرك { حِينَ تَقُومُ } للصلاة وحدك { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } أي: ويراك إن صليت في الجماعة راكعًا وساجدًا وقائمًا { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لما تقوله { الْعَلِيمُ } به .

قوله: { وَقُلِ اعْمَلُواْ } أي: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين: { اعْمَلُواْ } ما شئتم واستمروا على باطلكم ولا تحسبوا أن ذلك سيخفى . { فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } أي: ستظهر أعمالكم للناس وترى في الدنيا { وَسَتُرَدُّونَ } بعد الموت { إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فيجازيكم على ذلك .

الشاهد من الآيات الكريمة: في هذه الآيات وصف الله سبحانه بالسمع والبصر وأنه تعالى يسمع ويبصر حقيقة على ما يليق به منزه عن صفات المخلوقين ومماثلتهم، فالآيات صريحة في إثبات السمع والبصر حيث جاء فيها إثبات السمع لله بلفظ الماضي والمضارع واسم الفاعل سمع ويسمع وسميع . ولا يصح في كلام العرب أن يقال لشيء هو سميع بصير إلا وذلك الشيء يسمع ويبصر هذا هو الأصل فلا يقال: جبل سميع بصير لأن ذلك مستحيل إلا لمن يسمع ويبصر .

14 ـ إثبات المكر والكيد لله تعالى على ما يليق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت