وقوله: { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } وقوله: { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } وقوله: { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } وقوله: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا } .
الشرح:
قوله: { وَهُوَ } أي: الله سبحانه { شَدِيدُ الْمِحَالِ } المحل في اللغة: الشدة، أي شديد الكيد، قال الزجاج: يقال: ما حلته محالًا إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد . وقال ابن الأعرابي: المحال: المكر . فهو سبحانه شديد المكر وشديد الكيد، والمكر من الله: إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر .
وقوله: { وَمَكَرُوا } أي: الذين أحس عيسى منهم الكفر، وهم كفار بني إسرائيل الذين أرادوا قتل عيسى وصلبه . والمكر: فعل شيء يراد به ضده . { وَمَكَرَ اللَّهُ } أي: استدرجهم وجازاهم على مكرهم فألقى شبه عيسى على غيره . ورفع عيسى إليه . { وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } أي: أقواهم وأقدرهم على إيصال الضرر بمن يستحقه من حيث لا يشعر ولا يحتسب .
وقوله: { وَمَكَرُوا } أي: الكفار الذين تحالفوا على قتل نبي الله صالح ـ عليه السلام ـ وأهل خفية خوفًا من أوليائه . { وَمَكَرْنَا مَكْرًا } جازيناهم بفعلهم هذا فأهلكناهم ونجينا نبينا . { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } بمكرنا . وقوله: { إنهم } أي: كفار قريش { يَكِيدُونَ كَيْدًا } أي: يمكرون لإبطال ما جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الدين الحق . { وَأَكِيدُ كَيْدًا } أي: أستدرجهم وأجازيهم على كيدهم فآخذهم على غرة وهم لا يشعرون .