الصفحة 45 من 176

{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي } وهي خولة بنت ثعلبة { تُجَادِلُكَ } أيها النبي أي تراجعك الكلام في شأن { زَوْجِهَا } وهو أوس بن الصامت وذلك حين ظاهر منها . { وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } : معطوف على { تُجَادِلُكَ } وذلك أنه كلما قال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( قد حرمت عليه ) قالت: والله ما ذكر طلاقًا، ثم تقول: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وأن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا . وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك .

{ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا } أي: تراجعكما في الكلام . { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } يسمع كل الأصوات ويبصر ويرى كل المخلوقات، ومن جملة ذلك ما جادلتك به هذه المرأة .

وقوله: { لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } هم قوم من اليهود قالوا هذه المقالة لما أنزل الله: { مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } الآية ( 245 ) من سورة البقرة، قالوا ذلك تمويها على ضعفائهم لا أنهم يعتقدون ذلك لأنهم أهل كتاب، وإنما قالوا ذلك ليشككوا في دين الإسلام . وقوله: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ } ما يسرون به في أنفسهم أو ما يتحادثون به سرًا في مكان خال . { وَنَجْوَاهُم } أي: ما يتناجون به فيما بينهم . والنجوى: ما يتحدث به الإنسان مع رفيقه ويخفيه عن غيره . { بلى } نسمع ذلك ونعلم به . { وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } أي: الحفظة عندهم يكتبون جميع ما يصدر عنهم من قول أو فعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت