الصفحة 40 من 176

الشاهد من الآيات: أنها أفادت إثبات المجيء والإتيان لله يوم القيامة بذاته على ما يليق بجلاله فصل القضاء بين عباده ومجيئه وإتيانه سبحانه من صفاته الفعلية يجب إثباتهما على حقيقتهما، ولا يجوز تأويلهما بمجيء إتيان أمرو كما يفعله نفاة الصفات . فيقولون: { وَجَاء رَبُّكَ } أي: جاء أمره وهذا من تحريف آيات الله .

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: الإتيان والمجيء المضاف إليه ـ سبحانه ـ نوعان: مطلق ومقيد . فإذا كان المراد مجيء رحمته أو عذابه ونحو ذلك قيد بذلك كما في الحديث: ( حتى جاء الله بالرحمة والخير ) ، وقوله: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ } . النوع الثاني: الإتيان والمجيء المطلق فهذا لا يكون إلا مجيئه سبحانه كقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ } ، وقوله: { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } ا . ه ـ .

10 ـ إثبات الوجه لله سبحانه

وقوله: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } .

الشرح:

{ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم . فإن الرب سبحانه لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا . { ذُو الْجَلالِ } أي: العظمة والكبرياء . { وَالإِكْرَامِ } أي: المكرم لأنبيائه وعباده الصالحين . وقيل: المستحق أن يكرم عن كل شيء لا يليق به .

وقوله: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ } أي: كل من في السماء ومن في الأرض سيذهبون ويموتون . { إِلاَّ وَجْهَهُ } منصوب على الاستثناء . وهذا إخبار بأنه الدائم الباقي الذي تموت الخلائق ولا يموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت