الصفحة 39 من 176

{ هَلْ يَنظُرُونَ } هذا تهديد للكفار التاركين للدخول في السلم أي الإسلام، المتبعين لخطوات الشيطان . ومعنى { يَنظُرُونَ } : ينتظرون يقال نظرته وانتظرته بمعنى واحد . { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ } ذاته سبحانه لفصل القضاء بينهم يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله . { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ } الظلل: جمع ظلة وهي ما يظلك، والغمام: السحاب الرقيق الأبيض سمي بذلك لأنه يغم، أي: يستر . { والْمَلآئِكَة } أي: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام . { وَقُضِيَ الأَمْرُ } أي: فرغ من الأمر الذي هو إهلاكهم .

وقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ } أي: لقبض أرواحهم { أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ } أي: بذاته سبحانه لفصل القضاء بين العباد { أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ } وهو طلوع الشمس من مغربها، وذلك أحد أشراط الساعة الكبار، إذا وقع أغلق باب التوبة فلا تقبل .

وقوله: { كلا } حرف ردع وزجر عما ذكر قبلها أي: ما هكذا ينبغي أن يكون عملكم من عدم إكرام اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين وأكل التراث وحب المال بكثرة شديدة . { إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا } أي: زلزلت وحركت تحريكًا بعد تحريك حتى انهدم كل ما عليها من بناء وعاد هباءً منبثًا . { وَجَاء رَبُّكَ } بذاته سبحانه لفصل القضاء بين عباده . { والملك } أي: جنس الملائكة، { صَفًّا صَفًّا } منصوب على الحال، أي: مصطفين صفًا بعد صف، قد أحدقوا بالجن والإنس . كل أهل سماء يكونون صفًا واحدًا محيطين بالأرض ومن فيها فيكونون سبعة صفوف .

وقوله: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء } أي: يوم القيامة . { تَشَقَّقُ السَّمَاء } أي: تنفطر وتنفرج . { بِالْغَمَامِ } الذي هو ظلل النور العظيم الذي يبهر الأبصار . { وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا } إلى الأرض فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر ثم يجيء الرب لفصل القضاء بين عباده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت