وقوله: { كَبُرَ مَقْتًا } أي: عظم ذلك في المقت وهو البغض، ومقتًا منصوب على التميز . { أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } أي: أن تعدوا من أنفسكم خيرًا ثم لا تفوا بما وعدتم . وقد ورد في سبب نزولها أن ناسًا من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون وددنا لو أن الله أخبرنا بأحب الأعمال فنعمل به، فأخبر الله نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أحب الأعمال إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين وشق عليهم أمره، فقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ } .
الشاهد من الآيات: أن فيها وصف الله بالغضب والرضا واللعن والانتقام والكراهية والأسف والمقت، وهذه كلها من صفات الأفعال التي يفعلها جل وعلا متى شاء إذا شاء كيف شاء . وأهل السنة يثبتون ذلك لله كما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله .
9 ـ ذكر مجيء الله سبحانه لفصل القضاء بين عباده على ما يليق بجلاله
وقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ } وقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } { كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا } .
الشرح: