وقوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا } احترز بقوله: { مُؤْمِنًا } عن قتل الكافر، وبقوله: { مُّتَعَمِّدًا } عن قتل الخطأ . والمتعمد: هو الذي يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به . وقوله: { فَجَزَآؤُهُ } أي عقابه في الآخرة { جَهَنَّمُ } طبقة من طبقات النار { خَالِدًا فِيهَا } أي: مقيمًا في جهنم والخلود هو المكث الطويل { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ } معطوف على مقدر دل عليه السياق، أي: جعل جزاءه جهنم وغضب عليه { ولعنه } أي: طرده عن رحمته، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله .
وقوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ } أي ما ذكر في الآية قبلها من شدة توفي الملائكة للكفار من أجل أنهم { اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ } من الانهماك في المعاصي والشهوات المحرمة . { وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ } أي: كرهوا ما يرضيه من الإيمان والأعمال الصالحة . وقوله: { فَلَمَّا آسَفُونَا } أي: أغضبونا . { انتَقَمْنَا مِنْهُمْ } أي: عاقبناهم، والانتقام هو أشد العقوبة .
وقوله: { وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ } أي: أبغض الله خروجهم معكم للغزو { فَثَبَّطَهُمْ } أي: حبسهم عن الخروج معك . وخذلهم قضاءً وقدرًا وإن كان قد أمرهم بالغزو شرعًا . وأقدرهم عليه حسًا، لكنه لم يعنهم عليه لحكمة يعلمها . وقد بينها في الآية التي بعدها في قوله: { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا } الآية .