الشاهد من الآيات الكريمة: أن فيها وصف الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالرحمة والمغفرة على ما يليق بجلاله كسائر صفاته . وفيها الرد على الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن ينفون عن الله اتصافه بالرحمة والمغفرة فرارًا من التشبيه بزعمهم قالوا: لأن المخلوق يوصف بالرحمة . وتأولوا هذه الآيات على المجاز وهذا باطل، لأن الله سبحانه أثبت لنفسه هذه الصفة . ورحمته سبحانه ليست كرحمة المخلوق حتى يلزم التشبيه كما يزعمون، فإن الله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } والاتفاق في الاسم لا يقتضي الاتفاق في المسمى . فللخالق صفات تليق به وتختص به، وللمخلوق صفات تليق به وتختص به والله أعلم .
8 ـ ذكر رضا الله وغضبه وسخطه وكراهيته في القرآن الكريم وأنه متصف بذلك
وقوله: { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } وقوله: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } وقوله: { فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ } وقوله: { وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ } وقوله: { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } .
الشرح
قوله: { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } أي: رضي عنهم بما عملوه من الطاعات الخالصة له، ورضوا عنه بما جازاهم به من النعيم . والرضا منه سبحانه هو أرفع درجات النعيم . قال تعالى: { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } الآية ( 72 ) من سورة التوبة . ورضاهم عنه هو رضا كل منهم بمنزلته حتى يظن أنه لم يؤت أحد خيرًا مما أوتي .