الصفحة 41 من 176

الشاهد من الآيتين: أن فيهما إثبات الوجه لله ـ سبحانه ـ وهو من صفاته الذاتية فهو وجه على حقيقته يليق بجلاله . { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } لا كما يزعم معطلة الصفات أن الوجه ليس على حقيقته وإنما المراد به الذات أو الثواب أو الجهة أو غير ذلك، وهذه تأويلات باطلة من وجوه:

منها أنه جاء عطف الوجه على الذات كما في الحديث: ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم ) والعطف يقتضي المغايرة . ومنها أنه أضاف الوجه إلى الذات فقال: { وَجْهُ رَبِّكَ } ووصف الوجه بقوله: { ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } فلما قال: { ذُو الْجَلالِ } تبين أنه وصف للوجه لا للذات وأن الجه صفة للذات . ومنها: أنه لا يعرف في لغة أمة من الأمم أن وجه الشيء بمعنى ذاته أو الثواب، والوجه في اللغة مستقبل كل شيء لأنه أول ما يواجه منه وهو في كل شيء بحسب ما يضاف إليه .

11 ـ إثبات اليدين لله تعالى في القرآن

وقوله: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } وقوله { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } .

الشرح:

{ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ } الخطاب لإبليس لعنه الله لما امتنع من السجود لآدم ـ عليه السلام ـ أي: شيء صرفك وصدك عن السجود . { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } أي: باشرت خلقه بيدي من غير واسطة، وفي هذا تشريف وتكريم لآدم . قوله: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ } اليهود في الأصل من قولهم: { هُدْنَا إِلَيْكَ } وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمًا لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح . وقيل: سموا بذلك نسبة إلى يهودا بن يعقوب ـ عليه السلام ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت