الصفحة 33 من 176

وقوله تعالى: { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } هذا جواب الشرط في قوله: { مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ } . يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة: أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته أنه يستبدل به من هو خير منه، وهم قوم متصفون بصفات عظيمة من أعظمها أن الله يحبهم وهم يحبونه . والمراد بهم أبو بكر الصديق وجيشه من الصحابة والتابعين ـ رضي الله عنهم ـ الذين قاتلوا أهل الردة، ثم كل من جاء بعدهم من المقاتلين للمرتدين إلى يوم القيامة .

وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ } إخبار منه مؤكد أنه سبحانه يحب من اتصف بهذه الصفة . { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ } أي: يجاهدون بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله . { صفًا } أي: يصفون أنفسهم عند القتال ولا يزولون عن أماكنهم { كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } قد رص بعضه ببعض، وألزق بعضه ببعض، فليس فيه فرجة ولا خلل . وقوله: { وَهُوَ الْغَفُورُ } أي: يستر ذنوبه ويتجاوز عن خطاياه . { الْوَدُودُ } من الود وهو خالص الحب فهو سبحانه ( ودود ) بمعنى: أنه يحب أهل طاعته . وفي ذكر هذين الاسمين الكريمين مقترنين سر لطيف وهو أنه يحب عبده بعد المغفرة فيغفر له ويحبه بعد ذلك .

الشاهد من هذه الآيات الكريمة: أن فيها إثبات المحبة والمودة لله سبحانه وأنه يحب ويود بعض الأشخاص والأعمال والأخلاق فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه حكمته البالغة فهو يحب المحسنين ويحب المقسطين ويحب المتقين . ويحب المتبعين لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويحب المجاهدين في سبيله . ويحب التوابين والمتطهرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت