وقوله تعالى: { فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ } أي: ما استقام لكم المشركون على العهد فلم ينقضوه فاستقيموا على الوفاء لهم فلا تقاتلوهم . { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } تعليل للأمر بالاستقامة على العهد فهو أمر بها لأنها من أعمال المتقين الذين يحبهم الله، وفيه إشارة إلى أن الوفاء بالعهد والاستقامة عليه من أعمال المتقين، والتقوى: هي التحرز بطاعة الله عن معصيته رجاء ثوابه وخوفًا من عقابه .
وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } التوابين: جمع تواب صغة مبالغة من التوبة وهي لغة: الرجوع . وشرعًا: الرجوع عن الذنب . هذا تفسيرها في حق العبد، وأما في حق الله فالتواب من أسماء الله تعالى . قال ابن القيم: العبد تواب، والله تواب، فتوبة البد رجوعة إلى سيده . وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق . وقبول واعتداد . { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } المتطهرين: جمع متطهر اسم فاعل من الطهارة وهي النزاهة والنظافة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية . وفي الآية الكريمة إخبار من الله سبحانه عن محبته لهذين الصنفين من عباده التوابين والمتطهرين .
وقوله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } سبب نزول هذه الآية الكريمة كما ذكره ابن كثير وغيره: أن قومًا زعموا أنهم يحبون الله فابتلاهم الله ( أي اختبرهم ) بهذه الآية فهي حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية بأنه كاذب في دعواه . وقوله: { يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول .