وفيها إثبات المحبة من الجانبين، جانب العبد وجانب الرب . { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } { إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ففي ذلك الرد على من نفى المحبة من الجانبين كالجهمية والمعتزلة . فقالوا: لا يحب ولا يحب، وأولوا محبة العباد له بمعنى محبتهم عبادته وطاعته، ومحبته للعباد بمعنى إحسانه إليهم وإثابتهم ونحو ذلك . وهذا باطل لأن مودته ومحبته سبحانه وتعالى لعباده على حقيقتهما كما يليق بجلاله كسائر صفاته ليستا كمودة ومحبة المخلوق .
7 ـ إثبات اتصافه بالرحمة والمغفرة سبحانه وتعالى
وقوله: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا } { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .
الشرح:
وقوله: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } تقدم تفسيرها في أول الكتاب، ومناسبة ذكرها هنا أن فيها إثبات الرحمة لله تعالى صفة من صفاته كما في الآيات المذكورة بعدها . قال الإمام ابن القيم: الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعليقها بالمرحوم كما قال تعالى: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } ولم يجئ قط: رحمن بهم . وكان الأول للوصف والثاني للفعل . فالأول دال على أن الرحمة وصفة، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته . اه ـ .