النوع الثاني: إرادة دينية شرعية، ومن أمثلتها قوله تعالى: { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } الآية ( 27 ) النساء وقوله: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ } الآية ( 6 ) المائدة . وقوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } الآية ( 33 ) الأحزاب .
الفرق بين الإرادتين:
1 ـ الإرادة الكونية قد يحبها الله ويرضاها، وقد لا يحبها ولا يرضاها والإرادة الشرعية لابد أنه يحبها ويرضاها . فالله أراد المعصية كونًا ولا يرضاها شرعًا .
2 ـ والإرادة الكونية مقصودة لغيرها، كخلق إبليس وسائر الشرور لتحصل بسبب ذلك المجاهدة والتوبة والاستغفار وغير ذلك من المحاب . والإرادة الشرعية مقصودة لذاتها، فالله أراد الطاعة كونًا وشرعًا وأحبها ورضيها .
3 ـ الإرادة الكونية لابد من وقوعها، والإرادة الشرعية لا يلزم وقوعها فقد تقع وقد لا تقع .
تنبيه: تجتمع الإرادتان الكونية والشرعية في حق المخلص المطيع وتنفرد الإرادة الكونية في حق العاصي .
تنبيه آخر: من لم يثبت الإرادتين ويفرق بينهما فقد ضل كالجبرية والقدرية . فالجبرية أثبتوا الإرادة الكونية فقط، والقدرية أثبتوا الإرادة الشرعية فقط . وأهل السنة أثبتوا الإرادتين وفرقوا بينهما .
6 ـ إثبات محبة الله ومودته لأوليائه على ما يليق بجلاله