الصفحة 29 من 176

وقوله: { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء } .

الشرح:

{ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ } أي: من شاء الله سبحانه أن يوقه وجعل قلبه قابلًا للخير . و { من } : اسم شرط جازم، ويرد: مجزوم على أنه فعل الشرط . { يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } مجزوم بجواب الشرط . والشرح: الشق، وأصله التوسعة، وشرحت الأمر: بينته ووضحته . والمعنى: يوسع الله صدره للحق الذي هو الإسلام حتى يقبله بصدر منشرح . { وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ } أي: ومن شاء سبحانه أن يصرفه عن قبول الحق . { يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا } أي: لا يتسع لقبول الحق . { حَرَجًا } أي: شديد الضيق فلا يبقى فيه منفذ للخير، وهو تأكيد لمعنى { ضَيِّقًا } . { كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء } أصله يتصعد، أي كأنما تكلف ما لا يطيق مرة بعد مرة كما يتكلف من يريد الصعود إلى السماء . شبه الكافر في ثقل الإيمان عليه بمن يتكلف ما لا يطيقه كصعود السماء .

الشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات الإرادة لله سبحانه وأنها شاملة للهداية والإضلال، أي: يريد الهداية ويريد الإضلال كونًا وقدرًا لحكمة بالغة .

فالإرادة الربانية نوعان:

النوع الأول: إرادة كونية قدرية، وهذه مرادفة للمشيئة، ومن أمثلتها قوله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا } وقوله تعالى: { وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } وقوله: { وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت