5 ـ إثبات المشيئة والإرادة لله سبحانه
وقوله: { وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ } . { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } . وقوله: { أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } .
الشرح:
قوله: { وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ } أي: هلا إذ دخلت بستانك . { قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ } أي: إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها اعترافًا بالعجز وأن القدرة لله سبحانه . قال بعض السلف: من أعجبه شيء فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
وقوله: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } أي: لو شاء سبحانه عدم اقتتالهم لم يقتتلوا، لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يريد، لا راد لحكمه ولا مبدل لقضائه .
وقوله تعالى: { أُحِلَّتْ لَكُم } أي: أبيحت والخطاب للمؤمنين . { بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ } أي: والمراد به المذكور في قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } الآية التي بعدها بقليل .
وقوله: { غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ } استثناء آخر من بهيمة الأنعام .
والمعنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيًا فإنه صيد لا يحل لكم في حال الإحرام، فقوله: { وَأَنتُمْ حُرُمٌ } في محل نصب على الحال، والمراد بالحرم من هو محرم بحج أو عمرة أو بهما . { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } من التحليل والتحريم لا اعتراض عليه .
الشاهد من الآيات: أن فيها إثبات المشيئة والقوة والحكم والإرادة صفات لله تعالى على ما يليق بجلاله .