الصفحة 22 من 176

وقوله سبحانه: { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

الشرح:

قوله: { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ } الآية . هذه الآية الكريمة قد فسرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه مسلم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء . وأنت الآخر فليس بعدك شيء . وأنت الظاهر فليس فوقك شيء . وأنت الباطن فليس دونك شيء ) .

فقد فسر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الأسماء الأربعة بهذا التفسير المختصر الواضح، وفي هذه الأسماء المباركة إحاطته سبحانه من كل وجه . ففي اسمه الأول والآخر إحاطته الزمانية . وفي اسمه الظاهر والباطن إحاطته المكانية . قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان لأزليته وأبديته سبحانه، واسمان لعلوه وقربه، فأوليته سبحانه سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته سبحانه ثابتة بعد آخرية كل ما سواه . فأوليته: سبقه لكل شيء، وآخريته: بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريته: فوقيته وعلوه على كل شيء . ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء ما علا منه . وبطونه سبحانه: إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه وهذا قرب الإحاطة العامة ) . اه ـ .

وقوله تعالى: { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي قد أحاط علمه بكل شيء من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة، ومن العالم العلوي والسفلي ومن الظواهر والبواطن لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .

والشاهد من الآية الكريمة: إثبات هذه الأسماء الكريمة لله المقتضية لإحاطته بكل شيء زمانًا ومكانًا واطلاعًا وتقديرًا وتدبيرًا . تعالى وتقدس ( علوًا كبيرًا ) .

وقوله سبحانه: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ } . وقوله: { وَهُوَ الْحَكِيمُ الخبِيرُ } .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت