والشاهد منها: أن الله جمع فيها فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات، فقد تضمنت إثبات صفات الكمال ونفي النقص عن الله، ففي قوله: { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له . وفي قوله: { الْحَيُّ الْقَيُّومُ } إثبات الحياة والقيومية له . وفي قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } نفي السنة والنوم عنه، وفي قوله: { لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } إثبات ملكيته الكاملة للعالمين العلوي والسفلي . وفي قوله: { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } نفي الشفاعة عنده بغير إذنه لكمال عظمته وفناه عن خلقه . وفي قوله: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } إثبات كمال علمه لكل شيء ماضيًا أو مستقبلًا . وفي قوله: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء } بيان حاجة الخلق إليه وإثبات غناه عنهم . وفي قوله: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } إثبات كرسيه وإثبات كمال عظمته وجلالته وصغر المخلوقات بالنسبة إليه . وفي قوله: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } نفي العجز والتعب عنه سبحانه . وفي قوله: { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } إثبات العلو والعظمة له سبحانه .
وقول المصنف ـ رحمه الله ـ ( ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) يشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ فيه: ( إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } ، حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) الحديث . والشيطان: يطلق على كل متمرد عات من الجن والإنس ـ من ( شطن ) إذا بعد ـ سمي بذلك لبعده عن رحمة الله، أو من شاط يشيط إذا اشتد .
2 ـ الجمع بين علوه وقربه وأزليته وأبديته