{ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ } أبدًا، أي: فوض أمورك إليه فالتوكل لغة: التفويض، يقال: وكلت أمري إلى فلان، أي فوضته . ومعناه شرعًا: اعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع وجعف ما يضر، والتوكل على الله نوع من أنواع العبادة وهو واجب، ولا ينافي الأخذ بالأسباب بل يتفق معه تمامًا . وخص صفة الحياة إشارة إلى أن الحي هو الذي يوثق به في تحصيل المصالح . ولا حياة على الدوام إلا به سبحانه وأما الأحياء المنقطعة حياتهم فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم .
والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات الحياة الكاملة لله ـ سبحانه ـ ونفي الموت عنه، ففيها الجمع بين النفي والإثبات في صفات الله تعالى .
وقوله: { وَهُوَ الْحَكِيمُ } له معنيان أحدهما: أنه الحاكم بين خلقه بأمره الكوني وأمره الشرعي في الدنيا والآخرة . والثاني: أنه المحكم المتقن للأشياء، مأخوذ من الحكمة وهي وضع الأشياء في مواضعها . فهو ـ سبحانه ـ الحاكم بين عباده الذي له الحكمة في خلقه وأمره لم يخلق شيئًا عبثًا ولم يشرع إلا ما هو عين المصلحة . { الخبِيرُ } من الخبرة وهي الإحاطة ببواطن الأشياء وظواهرها . يقال: خبرت الشيء إذا عرفته على حقيقته . فهو سبحانه الخبير، أي: الذي أحاط ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها .
والشاهد من الآية أن فيها إثبات اسمين من أسمائه سبحانه: الحكيم، الخبير، وهما يتضمنان صفتين من صفاته وهما الحكمة والخبرة .
3 ـ إحاطة علمه بجميع مخلوقاته