فقوله تعالى: { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي: لا معبود بحق إلا هو، وما سواه فعبادته من أبطل الباطل . { الْحَيُّ } أي: الدائم الباقي الذي له كمال الحياة والذي لا سبيل للفناء عليه . { الْقَيُّومُ } أي: القائم بنفسه المقيم لغيره، فهو غني عن خلقه، وخلقه محتاجون إليه . وقد ورد أن { الْحَيُّ الْقَيُّومُ } هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى لدلالة { الْحَيُّ } على الصفات الذاتية، ودلالة { الْقَيُّومُ } على الصفات الفعلية، فالصفات كلها ترجع إلى هذين الاسمين الكريمين العظيمين ولكمال قيوميته .
{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } السنة: النعاس وهو نوم خفيف ويكون في العين فقط والنوم أقوى من السنة، وهو أخو الموت ويكون في القلب . { لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } ملكًا وخلقًا وعبيدًا فهو يملك العالم العلوي والسفلي . { مَن ذَا الَّذِي } أي: لا أحد . { يَشْفَعُ عِنْدَهُ } الشفاعة: مشتقة من الشفع وهو ضد الوتر، فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال غيره فصيره شفعًا بعد أن كان وترًا . والشفاعة: سؤال الخير للغير، بمعنى أن يسأل المؤمن ربه أن يغفر ذنوب وجرائم بعض المؤمنين . لكنها ملك لله سبحانه فلا تكون { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي: بأمره وذلك لكبريائه وعظمته سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد أن يتقدم إليه بالشفاعة عنده لأحد إلا بعد أن يأذن .