الصفحة 18 من 176

والشاهد من هذه السورة: أنها تضمنت وجمعت بين النفي والإثبات فقوله: { اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } إثبات . وقوله: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } نفي .

وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول: { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ـ أي لا يكرثه ولا يثقله ـ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ حتى يصبح .

الشرح:

( وما وصف به نفسه في أعظم آية من كتابه ) أي: ودخل في الجملة السابقة ما وصف الله به نفسه الكريمة ( في أعظم آية ) والآية في اللغة: العلامة . والمراد بها هنا طائفة من كلمات القرآن متميزة عن غيرها بفاصلة، وتسمى هذه الآية التي أوردها هنا آية الكرسي لذكر الكرسي فيها .

والدليل على أنها أعظم آية في القرآن ما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سأله: أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارًا ثم قال أبي: آية الكرسي . فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ليهنك العلم أبا المنذر ) وسبب كونها أعظم آية لما اشتملت عليه من إثبات أسماء الله وصفاته وتنزيهه عما لا يليق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت