وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن . حيث يقول: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } .
الشرح:
( وقد دخل في هذه الجملة ) أي: التي تقدمت وهي قوله: ( وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ) فأراد هنا أن يورد ما يدل على ذلك من الكتاب والسنة، وبدأ بسورة الإخلاص لفضلها . وسميت بذلك لأنها أخلصت في صفات الله ولأنها تخلص قارئها من الشرك .
قوله: ( التي تعدل ثلث القرآن ) أي: تساويه وذلك لأن معاني القرآن ثلاثة أنواع: توحيد . وقصص . وأحكام، وهذه السورة فيها صفة الرحمن فهي في التوحيد وحده، فصارت تعدل ثلث القرآن . والدليل على أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر له ذلك وكأن الرجل يتقالها، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ) قال الإمام ابن القيم: والأحاديث بكونها تعدل ثلث القرآن تكاد تبلغ مبلغ التواتر .
( حيث يقول ) الله جل شأنه: { قل } أي: يا محمد وفي هذا دليل على أن القرآن كلام الله إذ لو كان كلام محمد أو غيره لم يقل: { قل } ، { هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أي واحد لا نظير له ولا وزير ولا مثيل ولا شريك له . { اللَّهُ الصَّمَدُ } أي: السيد الذي كمل في سؤدده وشرفه وعظمته وفيه جميع صفات الكمال، والذي تصمد إليه الخلائق وتقصده في جميع حاجاتها ومهماتها .
{ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } أي ليس له ولد ولا والد . وفيه الرد على النصارى ومشركي العرب الذين نسبوا لله الولد . { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } أي ليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير .