الصفحة 13 من 176

( ثم رسله صادقون مصدقون ) هذا عطف على قوله: ( فإنه أعلم بنفسه . . إلخ ) الصدق: مطابقة الخبر للواقع . أي: صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى، مصدقون، أي: فيما يأتيهم من الوحي بواسطة الملائكة لأنه من عند الله فهم لا ينطقون عن الهوى . وهذا توثيق لسند الرسل عليهم الصلاة والسلام، فقد قيل لهم الحق وبلغوه للخلق فيجب قبول ما وصفوا الله به فهم ( بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون ) أي: بخلاف الذين يقولون على الله بلا علم في شرعه ودينه وفي أسمائه وصفاته بل بمجرد ظنونهم وتخيلاتهم أو بما يتلقونه عن الشياطين كالمتنبئين الكذبة والمبتدعة والزنادقة والسحرة والكهان والمنجمين وعلماء السوء، كما قال تعالى في الآيات ( 221 ـ 223 ) من سورة الشعراء: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } وقال تعالى في الآية ( 79 ) من سورة البقرة: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ } الآية .

فإذا كان الله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم بنفسه وبغيره، وكان أصدق قولًا وأحسن حديثًا من خلقه، وكان رسله عليهم الصلاة والسلام صادقين في كل ما يخبرون عنه، والواسطة بينهم وبين الله التي تأتيهم بالوحي من عنده واسطة صادقة من ملائكته الكرام، وجب التعويل إذا على ما قاله الله ورسله لا سيما في باب الأسماء والصفات نفيًا وإثباتًا، ورفض ما قاله المبتدعة والضلال ممن يدعي المجاز في الرسل، معتمدين على أهوائهم، أو مقلدين لمن لا يصلح للقدوة من الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت