( لأنه سبحانه لا سمي له ) هذا تعليل لما سبق من قوله عن أهل السنة: ( ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفاته بصفات خلقه ) و ( سبحانه ) سبحان: مصدر مثل غفران، من التسبيح وهو التنزيه . ( لا سمي له ) أي: لا نظير له يستحق مثل اسمه، كقوله تعالى في الآية ( 65 ) من سورة مريم: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } استفهام معناه النفي أي: لا أحد يساميه أو يماثله ( ولا كفؤ له ) الكفؤ هو المكافئ المماثل . أي: لا مثل له كقوله تعالى: في سورة الإخلاص: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ( ولا ند له ) الند: هو الشبيه والنظير . قال تعالى في الآية ( 22 ) من سورة البقرة: { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا } .
( ولا يقاس بخلقه ) القياس في اللغة: التمثيل، أي: لا يشبه ولا يمثل بهم، قال سبحانه في الآية 74 من سورة النحل: { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ } فلا يقاس سبحانه بخلقه لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في أفعاله، وكيف يقاس الخالق الكامل بالمخلوق الناقص ؟ ! تعالى الله عن ذلك ( فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ) . وهذا تعليل لما سبق من وجوب إثبات ما أثبته لنفسه من الصفات ومنع قياسه بخلقه، فإنه إذا كان أعلم بنفسه وبغيره وجب أن يثبت له من الصفات ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
والخلق لا يحيطون به علمًا فهو الموصوف بصفات الكمال التي لا تبلغها عقول المخلوقين، فيجب علينا أن نرضى بما رضيه لنفسه فهو أعلم بما يليق به ونحن لا نعلم ذلك . وهو سبحانه: ( أصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه ) فما أخبر به فهو صدق وحق يجب علينا أن نصدقه ولا نعارضه، وألفاظه أحسن الألفاظ وأفصحها وأوضحها وقد بين ما يليق به من الأسماء والصفات أتم بيان فيجب قبول ذلك والتسليم له .
ثم رسله صادقون مصدقون بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون .
الشرح: