الصفحة 11 من 176

( ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ) الإلحاد لغة: الميل والعدول عن الشيء، ومنه اللحد في القبر سمي بذلك لميله وانحرافه عن سمت الحفر إلى جهة القبلة . والإلحاد في أسماء الله وآياته هو العدول والميل بها عن حقائقها ومعانيها الصحيحة إلى الباطل . والإلحاد في أسماء الله وصفاته أنواع:

النوع الأول: أن تسمى الأصنام بها . كتسمية اللات من الإله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان .

النوع الثاني: تسميته سبحانه وتعالى بما لا يليق به كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية الفلاسفة له موجبًا أو علة فاعلة .

النوع الثالث: وصفه سبحانه وتعالى بما ينزه عنه من النقائض كقول اليهود الذين قالوا: { إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } وقولهم: { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } وأنه استراح يوم السبت . تعالى الله عما يقولون .

النوع الرابع: جحد معانيها وحقائقها، كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فالسمع لا يدل على سمع . والبصير لا يدل على بصر والحي لا يدل على حياة . ونحو ذلك .

النوع الخامس: تشبيه صفاته بصفات خلقه، كقول الممثل يده كيدي إلى غير ذلك . تعالى الله . وقد توعد الله الملحدين في أسمائه وآياته بأشد الوعيد فقال سبحانه في الآية ( 180 ) من سور الأعراف: { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وقال في الآية ( 40 ) من سورة فصلت: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا } .

قوله: ( ولا يكيفون ولا يمثلون ) إلخ تقدم بيان معنى التكييف والتمثيل .

لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى . فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت