الصفحة 10 من 176

لما ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ أن الواجب هو الإيمان بصفات الله الثابتة في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بين موقف أهل السنة والجماعة من ذلك . وهو أنهم يؤمنون بتلك الصفات على هذا المنهج المستقيم، فيثبتونها على حقيقتها نافين عنها التمثيل فلا يعطلون ولا يمثلون على وفق ما جاء في قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة الشورى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } فقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } رد على الممثله . وقوله: { وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } رد على المعطلة لأن فيه إثبات السمع والبصر، فالآية الكريمة دستور واضح في باب الأسماء والصفات لأنها جمعت بين إثبات الصفات لله ونفي التمثيل عنها . وسيأتي تفسيرها إن شاء الله .

وقوله: ( فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ) أي لا يحمل أهل السنة والجماعة إيمانهم بأن الله ليس كمثله شيء على أن ينفوا عنه ما وصف به نفسه، كما يفعل ذلك الذين غلوا في التنزيه حتى عطلوه من صفاته بحجة الفرار من التمثيل بصفات المخلوقين صفات تخصهم وتليق به، وللمخلوقين صفات تخصهم وتليق بهم، ولا تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق فلا يلزم هذا المحذور الذي ذكرتم أيها المعطلة .

وقوله: [ ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ] تقدم بيان معنى التحريف . أي: لا يغيرون كلام الله فيبدلون ألفاظه أو يغيرون معانيه فيفسرونه بغير تفسيره كما يفعل المعطلة الذين يقولون في: { اسْتَوَى } استولى، وفي: { وَجَاء رَبُّكَ } وجاء أمر ربك، ويفسرون رحمة الله بإرادة الإنعام ونحو ذلك .

ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت