فمن عبد غير الله فقد تجاوز به الحد، فإن المخلوق عبد لا يرتفع إلى منزلة الإلهية (أو متبوع) أي: إمام له أتباع، فمن اتخذ له إمامًا وتجاوز به الحد بأن جعله بمنزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه معصوم؛ فهذا المتبوع إذا كان راضيًا بما يفعله هؤلاء الأتباع = فهو طاغوت.
وكذلك من له سلطان على الناس إذا غلا فيه الناس حتى جعلوا طاعته لازمة كطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعة الله - سبحانه وتعالى - فقد تجاوز الإنسان بهذا المطاع حده.
يقول الشيخ: (والطواغيت كثيرة) هناك كمُّ هائل يُعبد من دون الله (ورؤوسهم خمسة) أي: كبارهم ورؤسائهم (إبليس لعنه الله) هذا هو طاغوت الطواغيت، إبليس اللعين، وينبغي أن تقول: اللعين ولا تقول: لعنه الله؛ لأننا لم نتعبد بالدعاء عليه، إنما تُعبدنا بالاستعاذة بالله من شره في مواضع كثيرة: عند افتتاح الصلاة، وقبل تلاوة القرآن، وعند دخول الخلاء، وعند دخول المسجد والخروج منه، وفي مواضع كثيرة ذكرتها النصوص.
(ومن عُبد وهو راضٍ) احترازًا من الأنبياء والملائكة؛ فإن بعض المشركين يعبدهم، ولكنهم غير راضين بذلك، بل يتبرءون من عابديهم (ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه) أيُ طغيان فوق هذا الطغيان أن يدعو الناس إلى أن يعبدوه! ومن أطاعه فقد تجاوز به الحد ( ومن ادعى شيئًا من علم الغيب) فإن ذلك يناقض قوله تعالى: قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاواتِ والاْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ [النمل:65] فمن ادعى أنه يعلم الغيب فهو طاغوت.
(ومن حكم بغير ما أنزل الله.) فهو طاغوت، وقد يكون كافرًا، وقد لا يكون كافرًا، لكنه طاغوت؛ لأنه تجاوز بهذا الحكم حده، ومن أطاعه في ذلك ووافقه في ذلك = فقد غلا فيه وتجاوز به حده.