دين الرسل كلهم واحد هو الإسلام، فكل رسول بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة الطاغوت، ويدل لذلك قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ فهذا يدل على أن دعوة الرسل واحدة ودينهم واحد هو: الإسلام، لكن الشرائع، وكيفية العبادات تتنوع وتختلف، وهناك عبادات في الشرائع الماضية موجودة في هذه الشريعة، فهي مشتركة، كالصلاة والزكاة والصيام بل والحج، كما دلت على ذلك النصوص.
وإرسال الرسل رحمة من الله للبشر ولولا ذلك لتخبطوا في الظلمات ولَمَا اهتدوا إلى الطريق القويم، ولكن رسل الله جاءت تترا واحد بعد واحد، أرسل الله نوحًا ثم هودا ثم صالحًا، وكان آخرهم خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله إلى الناس أجمعين، كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ [سبأ:28] قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158] .
قال الشيخ: (وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله) وهذا هو أول واجب على العبد، فالكفر بالطاغوت البراءة من كل ما يُعبد من دون الله ، والإيمان بالله هو: الإيمان بربوبيته وإلهيته.
ثم نقل الشيخ تفسير ابن القيم لمعنى الطاغوت فقال:
(قال ابن القيم رحمه الله تعالى) : ـ وهو الإمام المعروف بالعلم والتحقيق والاجتهاد صاحب المؤلفات الكثيرة ـ يقول: (الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. ) أي أن كل من غلا فيه الإنسان وتجاوز به الحد فرفعه عن منزلته فهذا هو الطغيان والغلو.