والدليل قوله تعالى: رُّسُلًا مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] .).
(و) هؤلاء الرسل (أولهم نوح عليه السلام، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ) بعث الله نوحًا إلى قومه وهم أهل الأرض إذ ذاك لما حدث فيهم الشرك، فأقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا وهو يدعوهم، ثم أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، قال تعالى: وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [هود:36] . وقال سبحانه وتعالى: وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ [هود:40] .
وآخر هؤلاء الرسل هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، خُتمت به النبوة والرسالة فلا نبي بعده ، وهو نبي الساعة؛ لأنه بُعث بين يدي الساعة، يقول - صلى الله عليه وسلم -:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" [1] .
يقول الشيخ: ( الدليل على أن أولهم نوح قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ ) فذكر الله في هذه الآية أول الرسل وآخرهم إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو آخرهم، كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وهو أولهم، فجمع الله في هذه الآية بين طرفي سلسلة الرسل.
قال: (وكل أمة بعث الله إليها رسولًا من نوح إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ يأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن عبادة الطاغوت. والدليل قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ [النحل:36] )
(1) رواه أحمد 2/50 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وانظر: إرواء الغليل 5/109.