واليهود والنصارى يؤمنون بالبعث لكن ليس على الوجه المشروع، وإذا آمنوا به وأمنوا بالجنة والنار فلهم عقائد في البعث وفي الجنة والنار باطلة، ولو آمنوا به إيمانًا صحيحًا لكانوا كفارًا بتكذيبهم رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فالكفر: يكون باعتقاد الشخص عقيدة واحدة من عقائد الكفر أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فالمشركون كفروا بأشياء كثيرة: بالشرك وبتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبجحد اليوم الآخر، فعندهم أنواع من الكفر.
ولا يجازى الإنسان على العمل السيئ بأكثر مما عمله، وإنما يجزئ بمثل عمله قال تعالى: وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [الأنعام:160] وهذا من كمال عدل الله وفضله وإحسانه، واستدل الشيخ لذلك بقوله تعالى: لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ أما المحسنون فقال الله تعالى: وَيِجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى [النجم:31] فهم يجزون بأفضل مما عملوا، وبأكثر من أعمالهم، والحسنى (فعلى) بمعنى: الأحسن، كما قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الزمر:33-43] ، هذا الشاهد: بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ .
يقول الشيخ رحمه الله: ( وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين) بعد ما ذكر الشيخ من أصول الإيمان البعث والحساب والجزاء = ذكر أصلًا آخر من أصول الإيمان وهو الإيمان بالرسل.
فالله أرسل الرسل لقطع العذر وإقامة الحجة حتى لا يقول قائل: لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا [طه:134] ، فهم مرسلون ليبشروا من أطاعهم بوعد الله وثوابه وكرامته وينذروا من عصاهم بالعقاب.