ثم ذكر الشيخ الدليل على وجوب الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، يقول: (والدليل قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256] ) .
يقول الشيخ: (وهذا معنى: لا إله إلا الله) أي: أن الكفر بالطاغوت والإيمان بالله هو: معنى لا إله إلا الله.
قال الشيخ: (وفي الحديث:"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله") [1] هذا طرف من حديث معاذ الطويل الذي رواه الترمذي وغيره، قال: قلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال:"لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه"ـ إلى أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: ـ"ألا أُخبرك برأس الأمر كله، وعموده وذروة سنامه؟"قلت: بلى يا رسول الله، قال:"رأس الأمر الإسلام"أي: رأس الأمر وأوله وأعلاه هو الإسلام ، الذي هو: معنى لا إله إلا الله.
قال:"وعموده الصلاة"التي هي: أوجب الواجبات على المسلمين بعد التوحيد.
قال:"وذروة سنامه الجهاد"أي: أعلاه؛ فإذا كانت سوق الجهاد قائمة، وراية الجهاد مرفوعة = فهذا عنوان العز، -عز الإسلام وأهله- ومتى ترك الناس الجهاد ـ كما هو الواقع ـ = ذلوا وهانوا.
(والله أعلم، وصلى الله على محمد ، وآله وصحبه وسلم) .
مراجع التحقيق
-الأحاديث المختارة: الضياء المقدسي، ت: د. عبد الملك بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، ط: الأولى.
-إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: الألباني، المكتب الإسلامي، ط: الثانية.
-الاستقامة: لابن تيمية ، ت: محمد رشاد سالم ، دار الفضيلة، ط: الأولى.
-تفسير البغوي (معالم التنزيل) ، ت: محمد النمر، وصاحبيه، دار طيبة، ط: الثانية.
(1) رواه أحمد 5/231، والترمذي (2616) وقال: حسن صحيح.