فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

ولكن قد يقول قائل: هل هناك معبودات بغير حق؟ نقول: نعم آلهة المشركين معبودة بغير حق، ولما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قولوا: لا إله إلا الله ، قالوا: أَجَعَلَ الاْلِهَةَ الهًا واحِدًا [ص:5] [1] .

ثم بيَّن الشيخ أن"لا إله إلا الله"مكونة من نفي وإثبات ،وهما ركنا شهادة أن"لا إله إلا الله"، فقوله: ( لا إله ) نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، ("لا إله"نافيًا جميع ما يعبد من دون الله) ، وإثبات في قوله: ("إلا الله"مثبتًا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه) ، فإذا كان هو الذي له الملك كله، وهو خالق كل شيء؛ فيجب أن يكون هو المعبود وحده.

قال الشيخ: ( وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ لاِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الزخرف 26ـ 28 ] ) هذه الآية دلت على أن كلمة التوحيد

تتضمن البراءة من المشركين وشركهم، ومثلها قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:77] ، وقوله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ [الممتحنة: 4] فكلمة التوحيد تتضمن البراءة من المشركين وشركهم، وما يعبدون من دون الله.

(1) رواه أحمد 1/227، وصححه الترمذي (3232) ، و ابن حبان (6686) ، والحاكم 2/432 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت