ودليل النذر قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7] ). فأثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على الموفين بالنذر، والمراد نذر الطاعة لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من نذر أن يطيع الله فليطعه" [1] ، أما نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (2) فإذا نذر الإنسان أن يفعل طاعة وجب عليه أن يفي، كأن يقول: لله عليَّ أن أصوم يوما، أو لله عليَّ أن أتصدق بكذا من المال، لكن ينبغي للإنسان أن لا ينذر؛ لأن النبي عليه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر وقال:"إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل" [2] .
وقد ذم الله الذين يخلفون الوعد قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ [التوبة:75] فمن قال: إن شفى الله مريضي تصدقت بكذا، فإذا شُفي مريضه أو حصل له المطلوب = بخل، فهذا تلبس بصفة من صفات المنافقين الذين قال الله فيهم: وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ .
يقول الشيخ: (الأصل الثاني) من الأصول الثلاثة التي تجب على العبد معرفتها. (معرفة دين الإسلام بالأدلة) والإسلام: هو دين الله الذي بعث به رسله من لدن نوح - صلى الله عليه وسلم - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(1) رواه البخاري: (6696) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) رواه مسلم: ( 1639) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.