20= وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام طاف طواف الإفاضة بعد أن تحلل من إحرامه ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . رواه البخاري ومسلم .
21= فيه دليل على أن التمتّع أفضل الأنساك ، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه به ، ودلّهم عليه .
وسبق قول ابن قدامة: قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِقَالِ إلَى الْمُتْعَةِ عَنْ الإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ ، وَلا يَأْمُرُهُمْ إلاَّ بِالانْتِقَالِ إلَى الأَفْضَلِ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الأَفْضَلِ إلَى الأَدْنَى ، وَهُوَ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرِ ، الْهَادِي إلَى الْفَضْلِ . اهـ .
قال الإمام أحمد: لا يُشك أن رسول الله كان قارِنا ، والتمتع أحب إليّ .
22="حتى قضى حجّه": أي: فَعَل ما يُجيز له التحلل ، فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه تحلّل بعد الرمي والْحَلْق ، وتطيّب ، حيث طيّبته عائشة رضي الله عنها قبل أ ن يطوف ، وفي حديث الباب:"وأفاض فَطاف بالبيت".
وفيه ردّ على من قال: يتحلل الحاج بِمجرّد الرمي يوم العيد . فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلل يوم الحديبية من إحرامه إلاّ بعد أن حَلَق رأسه ، ففي خبر يوم الحديبية:"وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ"رواه البخاري .
وقال عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . رواه الإمام مالك في الموطأ .