قال ابن عبد البر: وأجمعوا أيضا على أن الطائف يصلي الركعتين حيث شاء من المسجد ، وحيث أمكنه ، وأنه إن لم يُصَلّ عند المقام أو خلف المقام فلا شيء عليه . اهـ .
16= حُكم ركعتي الطواف:
اخْتُلِف في حكم ركعتي الطواف .
قال ابن عبد البر: واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده ؟
فقال مالك: إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هَدي .
وقال الثوري: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم .
وقال الشافعي وأبو حنيفة: يركعهما حيث ما ذَكَر مِن حِلّ أو حَرَم .
وحجة مالك في إيجاب الدم في ذلك قول ابن عباس: مَن نَسي مِن نُسكه شيئا فليهرق دمًا . وركعتا الطواف من النسك . اهـ .
وقال ابن قدامة: وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ . اهـ .
وقال النووي: ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة: واجبتان . اهـ .
وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير - وفقه الله - عن حُكم ركعتي الطواف ، فقال: حُكمهما حُكم الطواف ؛ لأنهما تَبَع للطواف ، فإن كان الطواف واجبا ، فهُما واجبتان ، وإن كان مسنونا ، فهما مسنونتان .
17= قوله:"فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ"أي: سبعة أشواط ، وفيه دليل على صِحّة تسمية السعي طواف .
18=", ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ"دليل على بقاءه صلى الله عليه وسلم في حرامه ، وهذا دالّ على أن نُسكه صلى الله عليه وسلم هو القِرَان .
ومعنى"قضى حجَّه": أي يوم العيد بالرمي والحلق والنحر والطواف .
19= قوله: وأفاض"فيه مشروعية تسمية طواف الحج بـ"الإفاضة"، وهو معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما:"أفاض يوم النحر"."